الأربعاء، 12 سبتمبر، 2012

العاصفة الأخيرة



نحتاج في بعض الأحيان للخلافات لنعرف حقيقة ما يجول في فكر الآخرين دون رتوش أو تنسيق, من هنا يأتي هذا النص المستوحى




أيظن حقا أنها الأفعى التي تبث السم في حياته؟؟
أم أنها مجرد كلمات يقولها في لحظة كبرياء؟
تذكرت حين زارتها إحدى معارفه, تذكرت الساعات الطوال التي جلستها بصمت تستمع إلى مدى الكراهية في مجتمعه تجاهها بإبتسام, لم يكن يومها صبرها من فراغ بل لأنها كانت على يقين أنه يحبها فماذا الآن؟
غالبها الدمع و غلبها هذه المرة أيضا, كم هي قاسية تلك الحقيقة التي لا تخرج عن إطار ما أدركت منذ فترة و رغم ذلك رفضت الإعتراف بها أو حتى السماح لنفسها بأن تصدقها, دفعها العشق لبعض من أمل و لكنها اليوم تعرف انها تهذي لا أكثر..
سألت نفسها من هجر الثاني أولا؟
من حطم بقايا عمرها, هل كانت أنانيتها أم شيء ما فيه هو جعلها تبني الجدران العالية واحدا تلو الآخر بحثا عن حصن ترتكز إليه و تحمي الباقي من لحظات الذكرى, هي لم تعد تلومه على ساعات الإنتظار, كانت دوما تجد له المبررات رغم أن هذا يتنافى و إنسانيتها, هو ما كان يكترث لوجودها, ما كان يسأل عن صمتها و عمق حزنها, ما كان يعترف بتجربتها, ما كان يصدقها.
صاغرة بحثت عنه كل ليلة و لم تجده و لم تتعظ, صاغرة صمتت أشهرا طوال و لم يكترث, كان يرى الجسد يتمزق و لم يكترث, كان يرى الروح تغادر نبضها و لم يكترث...
تعلمت أنه من الخطأ أن تحيا نصف حياة بنصف نفس, حاولت ان تنام ساعات طوال لكنها لم تنسى الأسى, فلحظة واحدة من اليقظة كانت كافية لإشعال الغربة مجددا مهما تمنت أن يطول غيابها, أدركت برودة لمساته و عرفت أنها لم تكن إلا منعا للعتب, انكسرت مرة تلو الأخرى, و انكسرت مجددا..
أحد لم يعلم يوما أنها ما بحثت إلا عن بعض من إحتواء و أمان, إنسانيات بسيطة هو كل مطلبها, لكنها لم تجد إلا المزيد من إنتهاك الخصوصية و القمع البشري و الغربة و الصمت
لم تجد إلا نفسها حطام بشري عاجز عن الإستمرار..
وضعت الأقراص جميعا في كف يدها نظرت إليها و ابتلعتها جميعا دفعة واحدة, خيم الصمت على روحها, تهاوت على وسادتها و هي تختار أبشع أشكال للموت...
دون وداع



- نداء عادل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق