الجمعة، 20 مارس، 2015

لا يأتي إلا بالعشق



كان الحزن يطل من كل نوافذها عوضًا عن النور، ما كنت تبصر إلا الظلام، تحولت إلى كائن ليلي سرق من الحياة دمعاتها وهرب بعيدًا في الصحاري...




هكذا كان الأمر في ظاهره عذاب لا ينتهي، لم تدرك يومًا المغزى من كل العناء.. لم تدرك يومًا تلك المصائب المتلاحقة في حياتها، ما كانت أسبابها، حتى رأت يومًا بصيص نور بعيد...




عرفت للمرة الأولى أن هناك في الحياة نور أيضًا، لكنها خشيت السير وراء السراب، قررت ان تخفف من العتمة، فتحت باب الذاكرة، اجتثت منها جزءا وأخذت تراه من جوانبه كافة، وجدته مختلفا عن ما عهدته، أصبحت تعرفه بشكل أفضل فتصالحت معه، تبعت الأجزاء واحدًا تلو الآخر، هكذا حتى وجدت نفسها تقف في نور وتنظر إلى العتمة التي كانت فيها...




ذاكرتنا هي العثرة الوحيدة في طريق النور، ذاكرتنا، هي التي تزيد من قوة النفس، وتحجب من نور الروح..




قد لا نتخلص منها، لكن بإمكاننا إعادة النظر في مآسينا، بعيدًا عن كونها مآسي..




هذا لا يأتي إلا بالحب، هذا لا يأتي إلا بالإخلاص.. هذا لا يأتي إلا بالبصيرة لا الإبصار

تنتظره ينتظرها


فتحت نافذتها المطلة على البحيرة..
منذ زمن لم تره يقف هناك، منذ زمن لم تتفائل بنظرته النقية، ما كان لها إلا أن تبحث عنه, رأت اليمام يرقص رقصة الغروب في كبد السماء الصافية, جالت على أطراف البحيرة بعينيها بحثًا عنه, لم تجده، تأملت الأشجار الواقفة على كتف البحيرة معانقة أغصانها الماء, تمنت لو أنها تجده خلف أحدها يختبئ كي لاترى انتظاره, جالت بعينها السماء بحثًا عنه، لم تجد إلا الخوف من الغياب, إرتعدت أوصالها.. كان بها من العشق أن لا تحتمل إنتظار, لم تفكر للحظة كم غابت هي عنه, لكنها لم تحتمل فكرة غيابه هو عنها, انتفضت روحها على خصر البحيرة, لمحت طيفًا تهتز له أغصان الشجر, مسحت دمعها و تحققت من المشهد, رأته يخفق بجناحيه هابطًا إلى شاطئه, عائداً من رحلته البعيدة إلى بلاد الشمس..غادرت نافذتها سعيًا إلى خارج المنزل, ركضت إليه متدثرة بضوء الشمس الغاربة و الحنين.

كان طائرها الرمادي الذي طالما تفائلت به.. طائر اللقلق بجناحيه الذين طالما تمنت أن يحتضنها بهما لكنه لم يعي رغبة البشر...


عاد

لينتظرها.. او لتتنتظره