الأحد، 23 يناير، 2011

صورة من ليلة قمرية



بصيص نور

آت من زاوية بعيدة

حيث شجرة الميلاد

ما تزال تزهو

بألوان غنية

شموع من ورق

تشتعل

بين أغصان الصنوبر

غرفة فيها الدخان كثيف

من محرقة الروح

و من بقايا نداء

كان يشتعل لأجل البقاء

و بات يحترق لأجل الفناء

تلك صورة اختزلتها الذاكرة

عن رحلة ليلية

من الفجر محمية

من نور شمس يحرق ملامحها

فتنطوي تحت الرماد

مشتعلة كجمرة نساء

لا روح فيها بل عطاء

يقلبها في الأمل حنين

و يتركها هناك تمتص

كل الأنين

قيثارة سومرية

تعزف ألحان ندية

فيصبح الرماد لونا

يتناثر على بقايا الأسية

و تعيش

و يعيش آخرون

بألوان رمادية

قاسية هي في الملامح

حجرية

يسكنها الهوى

و لا تعرف للروح دية

تقتلها في الليلة ألفا

و تعيد الكرة في كل لحظة رمادية

و يكثر الكابوس فيها

و تزداد السنين عصية

و تقسوا و نقسوا عليها

فتقتل

في وهم اسمه حرية

تجف ينابيع الهوى

و تصبح الدمعة منها كذبة منسية

يختلج الروح التمني

لألوان ندية

فيغرق رمادها الأكوان الساحلية

تجف بحارها عن رواسب وهمية

و تنتقي من غربتها أوطانا غبية

لا رمل فيها و لا هوى

و القصور بين ضلوعها محمية

عن رياح تنثرها غبارا

و أمواج تكسوها لونا رماديا

أتحلم بالكابوس مجددا

أم تحمل العين لسهرة أزلية

تقاتل فيها النوم و دموع الجفى

و تعتنق الموت غاية أبدية



هي صورة من ليلة قمرية

أوهام سعيدة

لم تكن هي الراحلة

بل أنت

يامن اخذت الشوك طريقا للأمل

ياطفلا بات فيها حلما

و يا عشقا صار عنها بعيدا

ان رحلتْ

فأنت من ابتعدت

و ان بقيتْ

فأنت من هجرت

الرحلة واحدة رغم الموات

و الصوت واحد رغم الذكريات

هي الأرواح تسكننا على مر السنين

هي الأقلام تهجر ذاكرة الأنين

فاشتكي حزنك ان شئت للأرصفة القديمة

لأوراق شجر بلا ألوان

عقيمة

طيفك

ألوانك

و ممحاة

تحملها القصيدة

تجتاح بها أروقة عتيدة

فتكتب ها هناك حلما

كان في يوم اما و صديقة

خليلة عمر و شقيقة

و يبقى العند فينا

يحملنا على أرواحنا

الى بلاد بعيدة

بين دمعة و بسمة

نتجرع كؤوس خمرنا العتيقة

و نرسم بالنبض أرواحا

تشاركنا غربة و أوهاما سعيدة

الجمعة، 21 يناير، 2011

عربية

بلا جنسية

بلا هوية أو ملامح أو قضية

هكذا اصبحت منذ ذاك الموت

و هكذا أعلنت يومي

بداية للحرية

رغم عقلي

الذي يرفض مسميات الحياة الأبدية

خلدت في أقلام منسية

كغجرية لم تعرف لها عنوانا او نبتة زهرية

كراعية قطيع منسي

في صحاري البحر الأبدية

تهاجر أرواح الخراف فيه بين موجة و أخرى

يقتلها الجوع

و تكفر بالقدرية

و ينكسر الإيمان فيها

بأن لها حلما و رحا شقية

لا يستكين الحلم يباغتها

رغم الأقفاص و الملامح الأزلية

رغم حزن إجتاح ما بها من حياة

و رغم ألم قتلته حبوب منسية

ليتها فارقت العمر في ليلة قمرية

و انتزعت من شباك الدهر

روحا كانت يوما عفية

ليتها ما غادرت مقبرة الزمان

و ليت التاريخ لم يكتبها هي و ثمارها قضية

ليت

ليت

ليت

ليت مولدها لم تعلنه هفوة بشرية

فيكون موتها يوم ولادتها منسية

بين عتبات الأوطان مشردة

و على يوابات الزمان طارقة

تعلن انها الموت و أنها الأسية

قادمة من ليال شمسية

مهترئة بعبائة زيتية

تضرم نيرانها بمن هوى

و تقتل الباقي بنظرة حجرية

يبادرها الهوى

فتعتقل الحياة

و يقتلها الشك في دوائر وهمية

تعانق بروحها أموات الحياة

و تتطلع دوما الى محمية

جدرانها موت

و لا شبابيك فيها

زرعها مروي بدماء مآقيها

و البحر فيها نبض محبة

تبقى و إن كانت هي المنسية

ثمرات أحلام



نشتاق،

نحنط الجسد،

نعلّق الرغبة حتى آخر قطرة،

نرتب الأيام فوق الرفوف،

نرسم وجه طفل لم يشهد مجزرة

نعلّب الشهوة،

نخبئها تحت الأظافر،

و نغفو

بقلم الصديق سعد الموسوي

************

تتمتي

و نعود فنصحو

دون ذاك الطفل

الذي لم يشهد مجزرة

فيكون الواقع اكثر إيلاما

هل سنفقد يوما

قدرتنا على الامل جميعا؟؟

هل و هل و هل

و ألف هل

تكتوي الأيام بغربتنا

و تزداد جراحنا إيلاما

نحترق

و تكثر الآهات أوجاعا

و تبقى هل

تلازم ليالينا

نحتوي

نرتجي

و نقترف ذنب المحبة

دونما أمل

نحتسي كؤس الخمر

و تشتعل مداخن الأرواح عبثا

و تعود بنا السنين

إلى حيث كنا دوما حالمين

بذاك الطفل الذي لم يشهد مجزرة

لم يسمع قنبلة

و لم ينتظر مقبرة

تعود

إلى من فينا

على استحياء يعيش

الى عادل صغير

و بسمة كبيرة

الى نسمة من ياسمين

على أعتاب

الأبواب القديمة

تكتنز الذاكرة

صورا جميلة

نرسمها

بألوان ثمينة

نرتشي بالحب

و نرفع

قبعات الخوف

نصطدم

بالموت

و نشهق

شهقة الحرية

بين ينابيع تصافت

من قلوب العاشقين

فأثمرت وطنا

رغم غربة أهله

لم يعد فينا حزين