الأحد، 27 مارس، 2016

عن أبي أتحدّث

يفاجئني بالحضور بين الحين و الآخر، دون سابق دعوة ولكن لوجوده بشكل أو بآخر معان كثيرة في حياتي. بالأمس كنت منشغلة عنه و مع ذلك ذكرته مرتين على الأقل، واحدة كانت في مشهد عابر، و الأخرى كانت انتقادا لخيارات اختارها في زمن ما قبل المضي إلى العوالم الأخرى.

الخوف يعتريني فلا أجد ملاذا إلا بعض ذكرياتي معه، كالأيام التي كان يرفعني بها على كتفيه و يسير بي في شوارع دمشق القديمة، يحدثني عن التاريخ وعن التواضع، يحدثني عن بغداد وعن جدتي، يحدثني عن النخيل والنهر والبيت العتيق الذي كان يعشق.

كانت ذكرياتي معه كثيرة جدا، و لكن، وبعد مرور ربع قرن، اكتشفت أنها لم تكن بشيء يذكر أمام الحياة التي عشت، ومع ذلك صاغتني كلماته على حالي اليوم.


نعم كلماته تلك هي التي صنعت مني تجسيدا له و لأحلامه و بقائه.


اللوم و العتب ما عادا يجديا نفعًا مع الموت، في كل الأحوال هو يأتيني.

في كل الأحوال لا أتمنى أكثر من زيارته.


إنه أبي


السبت، 2 مايو، 2015

لم تتعلّم الانتقام



نال منها الاستياء، في لحظات معدودة.




تأجّجت مشاعر الغضب داخلها، لاسيّما أنَّ أحدًا لم يسمع يومًا صراخ روحها المتكرر.

غابت البسمة عن ثغرها، ذاك الذي كان يصدح بالغناء، ويوزّع الفرح على الأموات والأحياء.




لم تكن تلك ليلة عابرة، بل كانت في الحقيقة الليلة الوحيدة التي شعرت بالحياة فيها، لأن الألم هذه المرّة كان أكبر من أي ألم سبقه، لأنها اكتشفت أنّها، على الرغم من كل تضحياتها، كانت عرضة للغدر.. على مدار أعوام عدّة.




ابتسمت، وبثقة قالت.. سأكون صديقة جيدة حتى إن تألّمت.. سأكون نفسي، لأني لا أعرف كيف يغدر الأخرون، ولأني لا أحتمل غدرهم، لن أكون يومًا سببًا في ألم أي آخر كان، قريبًا كان أو بعيدًا.. أنا لم أتعلم الانتقام.




غسلت الدمع من بين جفنيها، تناولت لفافة التبغ، ورشفة أخرى من فنجان قهوتها.

ودّعت البحر

وغاصت في أعماق زنزانتها.. تنتظر ربما سكين غدر أخرى.



الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

وهم



عندما يبتعد العطر عن الأزهار خجلاً

والكآبة تتبع كل سعادة ظننت أنك عشتها

حينها فقط تعرف حجم الوهم الذي اخترت الغرق فيه


علك بعدها تستفيق

السبت، 18 أبريل، 2015

فراغ حدَّ الفزع



كان الفراغ كبيرًا حدَّ الفزع
والأمنيات الصغيرة تهاوت في ثقبه الأسود
فقط لتُقتلَ في الظلام..

زهرة جوريّة لم يتفتّح برعمها
والحياة مخضّبة بالدم
والخائن يجلس على عرش
يبكي زهرة داسها بأهدابه


لمحة من عمر يتضاءل

غربة!!

لطالما كانت كذلك
وهكذا ستبقى مع كل خيانة وغدر



الخميس، 16 أبريل، 2015

بعدما صمت دهرًا



تلك الليلة الصيفية الهادئة، لم تكن سوى ليلة عابرة من ليال كثيرة، تفرّقت بها الدروب، وانكسرت فيها خواطر الوحدة والغربة.

اعتراها الامتعاض من ما مضت عليه الأيام، استنكرت احتجابها عن الحياة، لكنها أقرّت أنّه قرار اتّخذته، بكامل وعيها ومعطياتها في حينه، ولكن أيصلح أن يستمر لأكثر من عشرين عامًا..

صمت الفكر لدقائق مستمعًا لنبض القلب، ذاك الذي لم يتوقف يومًا عن سؤالها في شأن الحياة ومبتغاها، بدايتها ومنتهاها، تسمّر الزمن فيها دون ضحكة يذكرها، أو متعة نبض لأجلها..

وفي خضم ثورة أسئلته، بعدما صمت دهرًا، علمت أنّها أضاعت عشرين عامًا في الغياب، لم تجن منها سوى العذاب، وتساءلت، ترى هل يمكنني أن أعود؟

الأحد، 12 أبريل، 2015

لم أغفر لك رحيلك






كتبت لك الكثير من المراثي، وقصائد هجاء في كل موقف بحثت عنك فيه ولم أجدك..


لم يكن لديّ ما فجعني بالحياة كفجيعتي بك، فرحيلك عني لم يكن مجرد حادثة جاءت مباغتة، بل كان موتي وموتك في ساعات الصباح يتكرر كل يوم.



أجل أبي، لم أغفر لك يومًا رحيلك عني مبكرًا، ومع كل سكين يغرز في ظهري أذكرك وأتساءل أتراه كان ليغرز هنا لو كنت موجودًا.. كم من الخيارات ندمت عليها وسألتك رأيك ولم تجبني



أعلم أنك تسمعني


أعلم أن موتي اليومي لم يكن في غفلة منك، لأنك السبب فيه، فلم أجد بعدك من يمنحني السكينة، من يمنحني تلك العاطفة التي كنت تغرقني بها، وكأنك كنت تزودني بما يكفي لما هو آت من بعدك في عمري



بك أواجه اليوم أقسى منعطف في حياتي ولك أفعل ذلك لا لنفسي، فلو لم تكن أنت كما كنت ما اكترثت اليوم لما أصبحت.


كنت وطني وكنت نداءك فلما غربتني باكرًا في رحلتي، أكاد لا أغفر لنفسي بعدي عن قبرك، ولا أغفر لك وجودك فيه


.......



مازلت أحلم بك كلما طرق بابي أن أجدك خلف تلك الكتلة الصمّاء


مازلت أغيب في حلمي معك نحو تلك الزرقة على شاطئ ذهبي كنت تتعمد أن تحملني إليه، أو ربما حملته إلي.



أتراك سترسل طيفك هذه الليلة تمسح عن عيني دمعها، وتزيل من قلبي كل تلك الشظايا التي خلفت بغيابك؟



طال غيابك عني في صحوتي والمنام، وطالت غربتي بين موت وسقم يأبى أن يرحل يا أبتي

على مقام الحزن

يرفرف العمر على مقام الحزن

هناك حيث حاولنا دفن الدموع قبل أن تغزو غدنا كما اجتاحت أمسنا
هناك فقط نجد الياسمين فواحًا بالذكريات، مبتسمًا لماض فاتتنا فيه الحياة ولم يفتنا
نتجاهل تلك اللحظات ونمضي
ربما بابتسامات ترتسم على الروح جرحًا جديدًا
يختزل معاني الحياة الزائلة يومًا مع الرياح