السبت، 2 مايو، 2015

لم تتعلّم الانتقام



نال منها الاستياء، في لحظات معدودة.




تأجّجت مشاعر الغضب داخلها، لاسيّما أنَّ أحدًا لم يسمع يومًا صراخ روحها المتكرر.

غابت البسمة عن ثغرها، ذاك الذي كان يصدح بالغناء، ويوزّع الفرح على الأموات والأحياء.




لم تكن تلك ليلة عابرة، بل كانت في الحقيقة الليلة الوحيدة التي شعرت بالحياة فيها، لأن الألم هذه المرّة كان أكبر من أي ألم سبقه، لأنها اكتشفت أنّها، على الرغم من كل تضحياتها، كانت عرضة للغدر.. على مدار أعوام عدّة.




ابتسمت، وبثقة قالت.. سأكون صديقة جيدة حتى إن تألّمت.. سأكون نفسي، لأني لا أعرف كيف يغدر الأخرون، ولأني لا أحتمل غدرهم، لن أكون يومًا سببًا في ألم أي آخر كان، قريبًا كان أو بعيدًا.. أنا لم أتعلم الانتقام.




غسلت الدمع من بين جفنيها، تناولت لفافة التبغ، ورشفة أخرى من فنجان قهوتها.

ودّعت البحر

وغاصت في أعماق زنزانتها.. تنتظر ربما سكين غدر أخرى.



الثلاثاء، 28 أبريل، 2015

وهم



عندما يبتعد العطر عن الأزهار خجلاً

والكآبة تتبع كل سعادة ظننت أنك عشتها

حينها فقط تعرف حجم الوهم الذي اخترت الغرق فيه


علك بعدها تستفيق

السبت، 18 أبريل، 2015

فراغ حدَّ الفزع



كان الفراغ كبيرًا حدَّ الفزع
والأمنيات الصغيرة تهاوت في ثقبه الأسود
فقط لتُقتلَ في الظلام..

زهرة جوريّة لم يتفتّح برعمها
والحياة مخضّبة بالدم
والخائن يجلس على عرش
يبكي زهرة داسها بأهدابه


لمحة من عمر يتضاءل

غربة!!

لطالما كانت كذلك
وهكذا ستبقى مع كل خيانة وغدر



الخميس، 16 أبريل، 2015

بعدما صمت دهرًا



تلك الليلة الصيفية الهادئة، لم تكن سوى ليلة عابرة من ليال كثيرة، تفرّقت بها الدروب، وانكسرت فيها خواطر الوحدة والغربة.

اعتراها الامتعاض من ما مضت عليه الأيام، استنكرت احتجابها عن الحياة، لكنها أقرّت أنّه قرار اتّخذته، بكامل وعيها ومعطياتها في حينه، ولكن أيصلح أن يستمر لأكثر من عشرين عامًا..

صمت الفكر لدقائق مستمعًا لنبض القلب، ذاك الذي لم يتوقف يومًا عن سؤالها في شأن الحياة ومبتغاها، بدايتها ومنتهاها، تسمّر الزمن فيها دون ضحكة يذكرها، أو متعة نبض لأجلها..

وفي خضم ثورة أسئلته، بعدما صمت دهرًا، علمت أنّها أضاعت عشرين عامًا في الغياب، لم تجن منها سوى العذاب، وتساءلت، ترى هل يمكنني أن أعود؟

الأحد، 12 أبريل، 2015

لم أغفر لك رحيلك






كتبت لك الكثير من المراثي، وقصائد هجاء في كل موقف بحثت عنك فيه ولم أجدك..


لم يكن لديّ ما فجعني بالحياة كفجيعتي بك، فرحيلك عني لم يكن مجرد حادثة جاءت مباغتة، بل كان موتي وموتك في ساعات الصباح يتكرر كل يوم.



أجل أبي، لم أغفر لك يومًا رحيلك عني مبكرًا، ومع كل سكين يغرز في ظهري أذكرك وأتساءل أتراه كان ليغرز هنا لو كنت موجودًا.. كم من الخيارات ندمت عليها وسألتك رأيك ولم تجبني



أعلم أنك تسمعني


أعلم أن موتي اليومي لم يكن في غفلة منك، لأنك السبب فيه، فلم أجد بعدك من يمنحني السكينة، من يمنحني تلك العاطفة التي كنت تغرقني بها، وكأنك كنت تزودني بما يكفي لما هو آت من بعدك في عمري



بك أواجه اليوم أقسى منعطف في حياتي ولك أفعل ذلك لا لنفسي، فلو لم تكن أنت كما كنت ما اكترثت اليوم لما أصبحت.


كنت وطني وكنت نداءك فلما غربتني باكرًا في رحلتي، أكاد لا أغفر لنفسي بعدي عن قبرك، ولا أغفر لك وجودك فيه


.......



مازلت أحلم بك كلما طرق بابي أن أجدك خلف تلك الكتلة الصمّاء


مازلت أغيب في حلمي معك نحو تلك الزرقة على شاطئ ذهبي كنت تتعمد أن تحملني إليه، أو ربما حملته إلي.



أتراك سترسل طيفك هذه الليلة تمسح عن عيني دمعها، وتزيل من قلبي كل تلك الشظايا التي خلفت بغيابك؟



طال غيابك عني في صحوتي والمنام، وطالت غربتي بين موت وسقم يأبى أن يرحل يا أبتي

على مقام الحزن

يرفرف العمر على مقام الحزن

هناك حيث حاولنا دفن الدموع قبل أن تغزو غدنا كما اجتاحت أمسنا
هناك فقط نجد الياسمين فواحًا بالذكريات، مبتسمًا لماض فاتتنا فيه الحياة ولم يفتنا
نتجاهل تلك اللحظات ونمضي
ربما بابتسامات ترتسم على الروح جرحًا جديدًا
يختزل معاني الحياة الزائلة يومًا مع الرياح


الخميس، 9 أبريل، 2015

بدمعها اغتسل البحر



جاءته متّشحة بالسواد حزينة
واستقبلها ثائرًا هادر الصوّت عنيف

خلع عنها وشاح الحزن الذي غطّى وجهها
وبدمعها اغتسل البحر


ذاب في سواد عينيها المساء
وانقشعت معه سحب الشقاء

تسلل البرد إلى قدميها
للمرة الأولى تشعر به يجتاحها
يغرقها ببحور صافية اختزنها من دمعها

قال لها: الله
فقالت مردّدة حتى ابتلعها الغياب

الله

وما خنق العذاب







مزيد من الملح في جرح لم ينضب دمه بعد

رائحة العفن تفوح من كل كسرة حجر في المعتقل

فمن مر هناك عرف كم من الدماء ذرف



الروح تنعي الموت بعد أن غاب

في سجون لم تعرف في ما العقاب

والبرد يعلو على القلب سورا
يخنقه وما خنق العذاب



لا تذكرني بموتي
فالموت في عين الغريق حلم باق
ليس في عذابي لذة لسوطك
وليس فيك قلب يرى السماء



لن أرتدي ثوب الرماد لأجلك
فكفى أن تكحلت روحك بدماء الأبرياء
وسور سجنك مهما علا
لن يكسر جناح الطير
ورائحة المساء

الأربعاء، 8 أبريل، 2015

وحيدة على غصن أخير



خرجت ذات مساء عازمة الهلاك في مياه البحر، اختارت وقتًا يكون فيه الجميع قد غادروا إلى أعشاشهم، المضيئة أو المظلمة لا يهم، لكنهم امتلكوا أعشاشًا وهي ملّت الوقوف وحيدة على غصنها الميّت.


خرجت تلهو بخصلات شعرها، وتستذكر لحظاتها، التي لم تختلف كثيرًا عن سواد عينيها، لفحتها نسمات هادئة.. استقرت نفسها، وهي تجد السبيل إلى الموج، حيث أرادت أن يكون وداعها الأخير للأرض في البحر.


داعب الرمل قدميها، وصولاً إلى الماء، وقفت هناك، والموج يأتي ويذهب والرمل يغوص بها أكثر، ظلّت طوال الوقت تفكر بسنيّها التي عاشت، وحيدة على ذاك الغصن الأخير، للشجرة الأخيرة، الشاخصة على تاريخ الأمم في مماتها.


لم تحلم بوداع أخير للأرض أجمل من ذلك، بدأت تخترق الأمواج، واحدة تلو الأخرى، حتى أغرقها الماء فيه، استقبلها بحفاوة المنتصرين.


أفاقت بعدها وسط جزيرة تحمل شجرة وحيدة، ذات غصن وحيد، فعادت لتقف عليه تتأمل الموج، ويداعب خدّها النسيم.

الثلاثاء، 7 أبريل، 2015

غدر تلو آخر.. وهي تبتسم


لطالما كانت العثرات سمة تميّز طرقها كافة، في بحثها عن الحقيقة، عن وطن تسكن إليه، وربما أرض تدفن فيها، دون أن تشعر بغربة.
سكاكين عدّة سارت تحملها في ظهرها، وهي تبتسم، غدر تلو آخر، وهي تبتسم، أيقنت أنَّ قدر الله لا راد له، وفي الوقت نفسه قرّرت أنَّها لن تكون يومًا في منأى عن الأحزان.
صبرت على نزفها حتى غادرت أخر قطرات دمها الجسد، وماتت تبتسم لمن جاء مودعًا، ومن جاء حزينًا، وكذلك لكل من جاء شامتًا بسقوطها.

الخميس، 2 أبريل، 2015

أصيص فارغ بعد الممات

الغدر لدى البعض عادة، ولدى آخرين خيانة عظمى، قد لا يحتمله البعض، إذ يخلّف لديهم جرحًا قاتلاً، ينثر سمّه ببطئ في الجسد حتى يقتل ما تبقى للقلب من رمق أخير يحيى به.

لم تكن تلك الساعة ببعيدة عن المخيلة، لكن حضورها كان مفجعًا، حين اختارها حبيبة لا زوجة، في إعلان صريح أن الخطوة الأولى كانت خطيئة، وكل الدرب الذي ساراه معًا كان وهمًا وليس حقيقة، حتى الأزهار التي زرعاها معًا ذبلت وماتت، ليبقى الأصيص من بعدها فارغًا.

سقطت منها دمعة، في لحظة غادرة، سقطت تسأل القلب، إلى متى تقبل بالردي، إلى متى تختار الألم على الحياة وتتركنا ننهمر واحدة تلو الأخرى في وحدة وعذاب.

في لحظة غادرة، كان العناق البارد موتًا لأخر لحظات الضعف.
من هنا نعود إلى البداية، من هنا سنكتب وقفة أخرى بعد السقوط.

الجمعة، 20 مارس، 2015

لا يأتي إلا بالعشق



كان الحزن يطل من كل نوافذها عوضًا عن النور، ما كنت تبصر إلا الظلام، تحولت إلى كائن ليلي سرق من الحياة دمعاتها وهرب بعيدًا في الصحاري...




هكذا كان الأمر في ظاهره عذاب لا ينتهي، لم تدرك يومًا المغزى من كل العناء.. لم تدرك يومًا تلك المصائب المتلاحقة في حياتها، ما كانت أسبابها، حتى رأت يومًا بصيص نور بعيد...




عرفت للمرة الأولى أن هناك في الحياة نور أيضًا، لكنها خشيت السير وراء السراب، قررت ان تخفف من العتمة، فتحت باب الذاكرة، اجتثت منها جزءا وأخذت تراه من جوانبه كافة، وجدته مختلفا عن ما عهدته، أصبحت تعرفه بشكل أفضل فتصالحت معه، تبعت الأجزاء واحدًا تلو الآخر، هكذا حتى وجدت نفسها تقف في نور وتنظر إلى العتمة التي كانت فيها...




ذاكرتنا هي العثرة الوحيدة في طريق النور، ذاكرتنا، هي التي تزيد من قوة النفس، وتحجب من نور الروح..




قد لا نتخلص منها، لكن بإمكاننا إعادة النظر في مآسينا، بعيدًا عن كونها مآسي..




هذا لا يأتي إلا بالحب، هذا لا يأتي إلا بالإخلاص.. هذا لا يأتي إلا بالبصيرة لا الإبصار

تنتظره ينتظرها


فتحت نافذتها المطلة على البحيرة..
منذ زمن لم تره يقف هناك، منذ زمن لم تتفائل بنظرته النقية، ما كان لها إلا أن تبحث عنه, رأت اليمام يرقص رقصة الغروب في كبد السماء الصافية, جالت على أطراف البحيرة بعينيها بحثًا عنه, لم تجده، تأملت الأشجار الواقفة على كتف البحيرة معانقة أغصانها الماء, تمنت لو أنها تجده خلف أحدها يختبئ كي لاترى انتظاره, جالت بعينها السماء بحثًا عنه، لم تجد إلا الخوف من الغياب, إرتعدت أوصالها.. كان بها من العشق أن لا تحتمل إنتظار, لم تفكر للحظة كم غابت هي عنه, لكنها لم تحتمل فكرة غيابه هو عنها, انتفضت روحها على خصر البحيرة, لمحت طيفًا تهتز له أغصان الشجر, مسحت دمعها و تحققت من المشهد, رأته يخفق بجناحيه هابطًا إلى شاطئه, عائداً من رحلته البعيدة إلى بلاد الشمس..غادرت نافذتها سعيًا إلى خارج المنزل, ركضت إليه متدثرة بضوء الشمس الغاربة و الحنين.

كان طائرها الرمادي الذي طالما تفائلت به.. طائر اللقلق بجناحيه الذين طالما تمنت أن يحتضنها بهما لكنه لم يعي رغبة البشر...


عاد

لينتظرها.. او لتتنتظره