الثلاثاء، 7 أبريل 2015

غدر تلو آخر.. وهي تبتسم


لطالما كانت العثرات سمة تميّز طرقها كافة، في بحثها عن الحقيقة، عن وطن تسكن إليه، وربما أرض تدفن فيها، دون أن تشعر بغربة.
سكاكين عدّة سارت تحملها في ظهرها، وهي تبتسم، غدر تلو آخر، وهي تبتسم، أيقنت أنَّ قدر الله لا راد له، وفي الوقت نفسه قرّرت أنَّها لن تكون يومًا في منأى عن الأحزان.
صبرت على نزفها حتى غادرت أخر قطرات دمها الجسد، وماتت تبتسم لمن جاء مودعًا، ومن جاء حزينًا، وكذلك لكل من جاء شامتًا بسقوطها.

الخميس، 2 أبريل 2015

أصيص فارغ بعد الممات

الغدر لدى البعض عادة، ولدى آخرين خيانة عظمى، قد لا يحتمله البعض، إذ يخلّف لديهم جرحًا قاتلاً، ينثر سمّه ببطئ في الجسد حتى يقتل ما تبقى للقلب من رمق أخير يحيى به.

لم تكن تلك الساعة ببعيدة عن المخيلة، لكن حضورها كان مفجعًا، حين اختارها حبيبة لا زوجة، في إعلان صريح أن الخطوة الأولى كانت خطيئة، وكل الدرب الذي ساراه معًا كان وهمًا وليس حقيقة، حتى الأزهار التي زرعاها معًا ذبلت وماتت، ليبقى الأصيص من بعدها فارغًا.

سقطت منها دمعة، في لحظة غادرة، سقطت تسأل القلب، إلى متى تقبل بالردي، إلى متى تختار الألم على الحياة وتتركنا ننهمر واحدة تلو الأخرى في وحدة وعذاب.

في لحظة غادرة، كان العناق البارد موتًا لأخر لحظات الضعف.
من هنا نعود إلى البداية، من هنا سنكتب وقفة أخرى بعد السقوط.

الجمعة، 20 مارس 2015

لا يأتي إلا بالعشق



كان الحزن يطل من كل نوافذها عوضًا عن النور، ما كنت تبصر إلا الظلام، تحولت إلى كائن ليلي سرق من الحياة دمعاتها وهرب بعيدًا في الصحاري...




هكذا كان الأمر في ظاهره عذاب لا ينتهي، لم تدرك يومًا المغزى من كل العناء.. لم تدرك يومًا تلك المصائب المتلاحقة في حياتها، ما كانت أسبابها، حتى رأت يومًا بصيص نور بعيد...




عرفت للمرة الأولى أن هناك في الحياة نور أيضًا، لكنها خشيت السير وراء السراب، قررت ان تخفف من العتمة، فتحت باب الذاكرة، اجتثت منها جزءا وأخذت تراه من جوانبه كافة، وجدته مختلفا عن ما عهدته، أصبحت تعرفه بشكل أفضل فتصالحت معه، تبعت الأجزاء واحدًا تلو الآخر، هكذا حتى وجدت نفسها تقف في نور وتنظر إلى العتمة التي كانت فيها...




ذاكرتنا هي العثرة الوحيدة في طريق النور، ذاكرتنا، هي التي تزيد من قوة النفس، وتحجب من نور الروح..




قد لا نتخلص منها، لكن بإمكاننا إعادة النظر في مآسينا، بعيدًا عن كونها مآسي..




هذا لا يأتي إلا بالحب، هذا لا يأتي إلا بالإخلاص.. هذا لا يأتي إلا بالبصيرة لا الإبصار

تنتظره ينتظرها


فتحت نافذتها المطلة على البحيرة..
منذ زمن لم تره يقف هناك، منذ زمن لم تتفائل بنظرته النقية، ما كان لها إلا أن تبحث عنه, رأت اليمام يرقص رقصة الغروب في كبد السماء الصافية, جالت على أطراف البحيرة بعينيها بحثًا عنه, لم تجده، تأملت الأشجار الواقفة على كتف البحيرة معانقة أغصانها الماء, تمنت لو أنها تجده خلف أحدها يختبئ كي لاترى انتظاره, جالت بعينها السماء بحثًا عنه، لم تجد إلا الخوف من الغياب, إرتعدت أوصالها.. كان بها من العشق أن لا تحتمل إنتظار, لم تفكر للحظة كم غابت هي عنه, لكنها لم تحتمل فكرة غيابه هو عنها, انتفضت روحها على خصر البحيرة, لمحت طيفًا تهتز له أغصان الشجر, مسحت دمعها و تحققت من المشهد, رأته يخفق بجناحيه هابطًا إلى شاطئه, عائداً من رحلته البعيدة إلى بلاد الشمس..غادرت نافذتها سعيًا إلى خارج المنزل, ركضت إليه متدثرة بضوء الشمس الغاربة و الحنين.

كان طائرها الرمادي الذي طالما تفائلت به.. طائر اللقلق بجناحيه الذين طالما تمنت أن يحتضنها بهما لكنه لم يعي رغبة البشر...


عاد

لينتظرها.. او لتتنتظره

السبت، 5 يناير 2013

عقل و المدرسة


تلك الليالي الطويلة التي كنا نقضيها معا كانت الأروع دوما, على كتفه كان يجول بي الشوارع لنستمتع معا بسكون الليل و طيب عطر الياسمين الدمشقي, يحدثني عن أمه, لم يخبرني يوما عن أمي أنا شيئا, يضحك من السذاجة في فكرها, يبكي مفتقدا حنانها و إهتمامها, يصمت ثم يبدأ بالغناء... دوما ما كان يختار لبداية غنائه أغنية ( جي مالي والي) تنهمر دموعه و تسكته العبرات, يحاول التماسك ثم يعود للغناء مجددا لكنه يختار أغنية أكثر فرحا مثل ( فوق النخل أو صغيرة جنت و انت صغيرون), حفظت عنه تلك المقاطع, كانت سلوتي من بعده في ليالي الشتاء, أو ربما كنت أستدعي دفئه في وحدتي... كان يحب سرد القصص ذات المعاني العميقة لي, في بداية طريق عودتنا إلى المنزل, و كنت كثيرا ما أغفو و هو يتحدث إلي عن شوكتلي و زوجته صاحبة العبارة الشهيرة ( بزده عجايب بزده غرايب بزده الله كريم شوكتلي), لم أفهم إلى اليوم تلك العبارة و لكنها ما تزال في أذني بصوته الهادئ الحنون, رغم نسياني لمعظم تفاصيل الحكايات اليومية. بالأمس كنت أتذكره, بالأمس كنت أعد أيام غيابه عني...سيمر بعد أيام قليلة ربع قرن من الزمن على فراقنا, و ما زال بي شك حول الفراق, مازلت أحلم أن يطرق الباب يوما ليقول لي أنه ما زال حيا يرزق. في آخر مرة إفتقدته منذ حوالي العامين حطمت كل شيء يخصه ما زال بحوزتي, إستنكرت غيابه, إستنكرت ضعفي و إحتياجي لوجوده, مزقت كل الصور, و بكيت كثيرا... بالأمس أيضا تذكرت إحدى دروسه التي علمني إياها, درس استخدمه كي يقنعني بالذهاب إلى المدرسة دونه, كان يقول لي: " كان هناك ذات يوم رجل اسمه عـلم و زوجته اسمها معرفة, أنجبا طفلا سمياه عقل, عندما بلغ عقل الخامسة من عمره قررا إرساله إلى مدرسة الوجدان و الإيمان, ذهب عقل مزودا بالعلم و المعرفة, لكنه لم يقنع بكل ما كان يقال في المدرسة, فقرر أن يرحل عنها و يعود إلى والديه, في طريق عودته إلتقى بجده العجوز, أخبره عن تجربته في مدرسة الوجدان و الإيمان, إمتعض الجد لائما والديه, ثم قال لعقل: "عد إلى المدرسة و اترك العلم و المعرفة خارجها و أدخل بالفؤاد فقط و انا واثق أنك ستتعلم الكثير في المدرسة و ستكون متعتك في الحياة بعدها أكبر". عاد عقل أدراجه نحو المدرسة, ترك خارجها العلم و المعرفة و دخلها بفؤاده فقط, مرت سنة تلو الأخرى حتى أتم عقل دراسته, و إكتشف يوم تخرجه و هو يكتب خطابه إلى جده أن الإيمان محله الفؤاد و أن العلم و التفكر عبادة تعزز الإيمان و تثبت الأقدام على طريق الحق...

ثورة





قُم يا أخي


قُم و انزرع شجراً


تفيءُ بظلهِ مُزنُ السما


و اجعل دَمي مِتراسَكَ المُتقدِما


و اهجُم على الموتِ الجميلِ


فإن جُرحكَ مرتعٌ


لذئابِ هذي الأرضِ تُسكِرُها الدِما






قُم سر معي


مُتوضئاً بفراشةِ الدمِ أينما


يممتَ وجهكَ صوبَ ناصيةِ الأمانِ


فلا أمانَ و لا حِمى






كم واضِحٌ دمُنا لوجهِ البحرِ


يغسلُ جُرحَهُ بالملحِ


إن دُمنا همــــــى






كم صادحٌ بوحٌ بمئذنةِ السماء


و صادقٌ طعمُ الضما






قم يا أخي


قم سر بكفِ الأرضِ


يحضنك الحجر


و ارفع جبينك عالياً


حقلاً لسنبلةٍ يُغازِلُها القمر


نخلاً يطاولُ أنجما






يا أيها الطفلُ الذي قرأ النبوءةَ فارتمى


كي يعبُر اليوم القدر.






إدنُ فجُرحُكَ ناطقٌ


بعذابِ اجناسِ البشر

حرب بلا أديان



راهبة فرات

من معبد إيزيس

تكتب تاريخًا للجن

تصفع صمت الحملان

بأغنية لم تكتب بعد

توجّه الزمان مثلما توجّه السفائن الرياح

تقتلع المحتّل

والمختّل بالتطبيع

والذين مارسوا الخيانة

إن علنًا أو خفية

أو بين وبين!!!

*******

بردية تخطها بالمسمارية

لتكتب العهد الجديد

مرثية للحسين الشهيد

لا تنسى فيها ذكر المسيح

ونوح ينقذ القوم من طوفان وليد

******

ترسم لوحها في نينوى

خارطة طريق الإنسان

جاءت من التاريخ كلّه

وجاء من فراغه النسيان

***

تعلن عن نهاية الحرب مع الكلمة

تعلنها صارخة

تدوي في مآذن العزلة

فالحرب القائمة

بلا أديان

الحرب القائمة

بلا أديان